ابو البركات
386
الكتاب المعتبر في الحكمة
الاخلاق والافعال فلذلك اتخذت ابدانا مختلفة الامزاج والاشكال والأحوال كما اتخذت نفوس الأنواع الأخرى . ويستدل عليه بان تغير أحوال النفوس بالعادات بغير أحوال الأبدان وتنقلها من حال قارة إلى حال حتى أنها تتبدل مع الامزاج الاشكال فتنتقل خلقة الشرّير إذا صار خيّرا إلى خلقة الأخيار والجاهل إذا صار عالما كذلك أيضا وكيف لا يكون الاختلاف في جواهر النفوس وهي مختلفة بأحوال لا تعلق لها بالامزاج والاشكال البدنية كمحبة الصنائع والعلوم وايثار فنون منها دون فنون بل إذا أجدت التأمل رأيت شرف النفس وخستها وكرمها وبخلها إلى غير ذلك من اخلاقها الغريزية لا تتعلق بمزاج البدن ولا تختلف باختلافه ولا تتبدل بتبدل حالاته ولا يوجد التماثل فيها والتفاوت في المتماثلين في الأمزجة وفي المتقاربين بل ترى بينهم في ذلك بعدا كلما نسبته إلى حال بدنية رأيته عند من عنده ضدها ولم ترها ولا ما يقاربها لازمة الوجود في كل من عنده مثلها أو ما يقاربها فترى الفطنة في حار المزاج وبارده ورطبه ويابسه ولا تراها فلا يلزم في ذلك نظاما ولا يتشابه في المتشابه ولا يتقارب في المتقارب بل وترى الانسان الواحد يسخن مزاجه جدا ويبرد جدا وهو على خلقه النفساني وغريزته الأولى ولو كان من المزاج لاختلف باختلافه وانحرف بانحرافه وانتقل إلى الضد بانتقاله فتعلم من ذلك ان نفوس الناس مختلفة الجواهر والطبائع قبل اختلاف أمزجة الأبدان واشكالها وتختلف أحوال الأبدان لاختلاف حالات النفوس أكثر وعلى الأكثر وفي الأكثر وتختلف حالات النفوس لاختلاف حالات الأبدان أقل وفي الأقل وعلى الأقل لكنك تقدر على تمييزهما حيث تجد ما في النفوس من الأحوال المختلفة باختلاف أمزجة الأبدان وحالاتها يوجد ويزول ويزيد وينقص بحسب وجوده وزواله وزيادته ونقصانه في حالات الأبدان ولا ترى ذلك كذلك فيما ليس كذلك وأقل ما في يدك من هذا النظر أن وحدة النفوس بالنوع واتفاقها في الحقيقة والماهية لم تصح لك عليه حجة توجب عندك اعتقادا ولا ظنا غالبا وقد سمعت في